محمد بن جعفر الكتاني

149

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

قرأ مع أخيه وشقيقه الشيخ أبي العباس أحمد - صاحب " إصليت الخرّيت ، في قطع بلعوم العفريت النفريت " - على الشيخ الفقيه الأستاذ الصوفي أبي محمد عبد الوهاب بن محمد ابن إبراهيم الدكالي . ولازماه ، وانتفعا به ، وكان سكناهما معا أوان الطلب بمدرسة العطارين . وتوفي صاحب الترجمة بفاس ؛ قال في " الإصليت " المذكور : « ودفن بإزاء الشيخ الأستاذ أبي شامة ؛ أحد فروع شجرة العلم بمدينتها . وهم : أولاد ابن إبراهيم » . ه . [ 564 - العالم سيدي العربي ابن إبراهيم ] ( ت : 1271 ) ومنهم : الولي الصالح ، المتجرد السائح ؛ أبو حامد سيدي العربي ابن إبراهيم ، الدرقاوي طريقة . كان - رحمه اللّه - من أصحاب الولي العارف مولاي العربي الدرقاوي ، وكان فقيرا صوفيا ، متجردا يدور في الأسواق حافي الرأس عاري القدم ، عليه قشابة صوف ، لا يزيد عليها ، وفي عنقه جراب كبير من دوم ؛ يسمى عند الناس ب : أقراب . وكان متبركا به ، منسوبا إلى الخير والصلاح . وله خبرة بشيء من كلام القوم ، ويتذاكر ويحسن السؤال والجواب ، وشاهد الناس له كرامات ، وحكوا عنه مآثر حميدة ؛ منها : أنه لما ثقف قاضي فاس خراج الحبس على الشريف العلامة سيدي عبد السلام بو غالب بسبب أنه طلبه للقضاء ببعض حواضر المغرب فأبى من ذلك وامتنع منه ؛ صار هو يظل يومه يسأل الناس ، وما أفاء اللّه به عليه من السؤال يأتي به إليه ، وكان يحصل له منه نصيب وافر ، إلى أن رد إليه خراجه بعد سنين . توفي - رحمه اللّه - بالطاعون ثامن ربيع النبوي سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف ، ودفن بروضة أهله الكائنة بكدية البراطيل ؛ قريبا من ضريح سيدي ابن عباد ، وقبره عار ليس به بناء ولا غيره . [ 565 - الإمام العارف سيدي محمد بن إبراهيم ابن عبّاد النفزي ] ( ت : 792 ) ومنهم : الشيخ الإمام ، العالم العلامة الهمام ، العارف باللّه ، الدال في جميع أقواله وأفعاله على اللّه ، الولي الكبير ، القدوة الشهير ، الزاهد الورع النبيه ، السالك المسلك الصوفي الفقيه ، ذو العلوم الباهرة ، والمحاسن المتظاهرة ، سيد العارفين باللّه في زمانه ، ووحيد عصره وأوانه ، سليل الخطباء البلغاء ، ونتيجة العلماء الكبراء ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ( فتحا ) ابن الشيخ الفقيه الواعظ الخطيب أبي